صبري القباني
9
الغذاء . . . لا الدواء
مواد مدرة إذا زادت مقاديرها خرشت الكلى ، وسببت بيلة دموية والتهابات في المجاري البولية ، فأين هذه المواد من عصير الفجل المدر ؟ . . أو مغلي أذناب وأعواد الكرز أو مغلي « شباشيل » الذرة ؟ . . أو أين تلك المواد من مياه الينابيع الطبيعية الغنية بالبوتاس الحر . . كمياه بقين وحماه في سورية ، وعين الصحة في فالوغا وعين النعص في بكفيا بلبنان ، ومياه حلوان في مصر ؟ . . إنها مياه غنية بالشوارد وبالبوتاسيوم والإشعاعات الذرية التي تغسل الكلى والكبد ، وتمسح عنها الأوضار والأقذار . وهناك كثيرون ، أغرموا بزرق الكالسيوم بقصد التقوية ، وابتغاء للنشاط ، فيتعرضون خلال ذلك لخطر الصدمة الدوائية ، وخفقان القلب إن لم تزرق تلك الزرق بتؤدة وهدوء . . أو تعرضوا للإصابة بتخرش المنطقة إذا خرجت من الزرقة قطرة واحدة خارج الوريد . . يحدث هذا في الوقت الذي نستطيع فيه الحصول على الكالسيوم بشكل طبيعي سريع التمثل ، تهضمه المعدة وتحوّله في الحال إلى مواد أولية بناءة . . فإن كأسين من اللبن الرائب ( الزبادي ) تحتويان ما تحتويه زرقة الكالسيوم نفسها ، بالإضافة إلى الخمائر والمعادن الأخرى الموجودة في اللبن . . . وخمسون غراما من الجبن مع قليل من الفول أو الفاصولياء اليابسة تحتوي من الكالسيوم على مقادير أكثر مما في زرقة الكالسيوم نفسها . . وهذا مع فارق بالغ الأهمية أننا ضامنون بأن الكالسيوم الداخل مع الطعام بشكل طبيعي سيتحول كله ويتمثل ، بينما لا نستطيع أن نضمن بقاء ذرات الكالسيوم - المعطى زرقا - في العضوية ، إذ قد تنطرح مع البول دون أن تفيد الجسم في شيء . * * * وفي الطبيعة عدد من النباتات فيها الدواء وفيها الشفاء ، ويستطيع كل فرد أن يجد منها في متناول يده كل يوم كميات وفيرة تباع في الأسواق وتنبتها الأرض . وفي أيام الربيع الزاهية المشرقة ، عندما نسرح بأبصارنا في الحقول المترامية الأطراف ، فإننا نرى الأزهار تتلألأ فيها من كل نوع وكل لون . . وعندما نقف أمام الحدائق فتستهوينا النباتات فيها وقد نسقتها أيدينا وحنت عليها الطبيعة ، لنتذكر - عندئذ - أن النشوة ليست في متعة العين ولا في الرائحة الزكية فقط ، وإنما هي في شيء أكثر أهمية . . في الفائدة الصحية التي تقدمها لنا ولأفراد أسرنا هذه الزهرة الفواحة أو تلك النبتة اليانعة . وإذا ذهبنا إلى السوق لنشتري حاجاتنا من بائع الخضار . فلنذكر أننا لا نجد عنده الغذاء وحده . . وإنما نجد الدواء أيضا ، ففي مختلف أنواع الخضار والفواكه التي تحفل بها دكان بائع الخضار والفاكهي ، كنز دوائي نادر . . رخيص الثمن ، منحنا الله إياه هو